«الشمالية» توقّع أول اتفاقية من نوعها لتدوير النفايات الإلكترونية
أأبرمت بلدية المنطقة الشمالية اتفاقية تعاون مع شركة «كراون إندستريز»، المتخصصة في تدوير النفايات الإلكترونية، في تحرك نوعي يعكس التزامًا متزايدًا بالاستدامة البيئية. وتهدف الاتفاقية - التي تم توقيعها أمس - إلى تنظيم آليات جمع ومعالجة هذا النوع من المخلفات التي تُصنّف ضمن أكثر الملوّثات البيئية خطورة في حال عدم التعامل معها بشكل منهجي وآمن، وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود المملكة لتعزيز ثقافة إعادة التدوير وتطوير حلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية.
وأكدت المهندسة لمياء الفضالة، مدير عام بلدية المنطقة الشمالية، أن الاتفاقية تضمن حقوق البلدية والشركة عبر حوكمة الإجراءات، بما يحقق الهدف المنشود في التخلّص السليم من هذه النفايات التي تُعد خطرة على البيئة، وتتطلب معالجة دقيقة وآمنة، وأشارت إلى أن وزارة شؤون البلديات والزراعة بدأت تطبيق المبادرة في المحافظة الشمالية، وتسعى إلى تعميمها على باقي البلديات، لافتةً إلى أن حصول البحرين على المركز الثاني عربيًا في إعادة التدوير بنسبة 34% يُعد إنجازًا مهمًا وتحديًا كبيرًا.
وأضافت أن المشروع بدأ فعليًا، وأن حاويات جمع النفايات الإلكترونية تحتاج إلى اشتراطات خاصة قبل توزيعها نظرًا لحساسيتها وسرعة اشتعالها، ما يستدعي توفير الظلال والحراسة؛ لضمان سلامة المواطنين. وأشارت في ردّها على سؤال لـ«الأيام»، حول عدد الحاويات ومواقع توزيعها، إلى أن أولى الحاويات تم تدشينها عند مبنى البلدية في منطقة عالي، وسيتم توفير نحو 5 حاويات إضافية بعد تهيئة المواقع المناسبة لها في المحافظة.
وأكدت الفضالة أن المجتمع البحريني يتمتع بوعي كبير، لكنه بحاجة إلى مبادرات إرشادية لتوجيهه نحو الطرق الصحيحة في التخلّص من النفايات، مشددةً على دور الأعضاء البلديين في نشر الوعي داخل دوائرهم، وضرورة ترجمة هذا الوعي إلى سلوك عملي يعزز ثقافة إعادة التدوير.
الوداعي: لعدم خلط المخلّفات الإلكترونية بالقمامة المنزلية
بدوره، أشار د. شبر الوداعي، رئيس مجلس بلدي المنطقة الشمالية، إلى أن مبادرة بلدية المنطقة الشمالية حول توقيع عقد مع شركة كراون إندستريز من أجل توفير حاويات مخصصة لإعادة تدوير النفايات الإلكترونية جاءت في إطار بناء سياسات موجّهة لمحاولة تغيير مفاهيم السلوك الاجتماعي في العلاقة مع هذه المخلفات الإلكترونية وكيفية التعامل معها، وطرق التخلّص منها والمسار المراد للمجتمع أن يسلكه، مؤكدًا أن السلوك المتبع في المجتمع هو الركيزة الأساس لتحقيق الإنجازات. وأضاف الوداعي أنه لوحظ في الآونة الأخيرة أن الكثير من المواطنين والسكان في المملكة يقومون بالتخلّص من النفايات الإلكترونية من خلال المخلفات المنزلية الاعتيادية، منوهًا بأهمية الوصول إلى الأسر البحرينية والسكان من أجل زيادة الوعي المجتمعي بطرق التخلّص الصحيح من النفايات الإلكترونية، مشيرًا إلى أنه في حال التمكن من توجيه المجتمع في المسار الصحيح، فسيتم تحقيق الإنجاز المطلوب.
السعد: الشمالية أول المحافظات بمبادرة إعادة تدوير النفايات الإلكترونية
وأشاد علي السعد، المدير الإداري لشركة «كراون إندستريز»، بمبادرة بلدية المحافظة الشمالية، مؤكدًا أن الهدف الرئيس منها هو الحفاظ على البيئة واستدامتها، مشيرًا إلى أن «الشمالية» كانت أولى المحافظات التي عرضت المبادرة على الشركة، مبينًا أن مملكة البحرين تتعامل بجدية مع ملف إعادة التدوير، وهذه المبادرة وغيرها دليل واضح على ذلك. وأوضح السعد أنه تم توفير وسائل للتواصل مع الشركة عبر تطبيق «واتساب» أو البريد الإلكتروني، بهدف جمع النفايات الإلكترونية لإعادة تدويرها، مؤكدًا أن الأشهر المقبلة ستشهد متابعة دقيقة للعملية ودراسة أفضل السبل؛ لضمان استمراريتها، وبيّن أن هناك طريقتين أساسيتين هما الفرم والتفكيك، مشيرًا إلى أن المواد الناتجة تُستخدم خارج المملكة؛ نظرًا لعدم توافر المعالجات الكيميائية اللازمة محليًا، مضيفًا أن الشركة تواصلت مع الحكومة بهذا الشأن، ولا يزال النقاش قائمًا حول إمكانية توفير هذه المعالجات داخل البحرين.
السهلاوي: جمع ألفي طن من المخلّفات الإلكترونية في 2024
من جهتها، كشفت زهراء السهلاوي، الأخصائية البيئية في شركة كراون إندستريزر، أن الشركة جمعت نحو ألف طن من المخلفات الإلكترونية خلال عام 2024، مشيرةً إلى أن المصنع يمتلك القدرة على معالجة ما بين ألفين إلى 2500 طن سنويًا، وأن الشركة تعمل منذ 30 عامًا، وتختص بتدوير المخلفات الحديدية وغير الحديدية، بالإضافة إلى المخلفات الإلكترونية، والتي تشمل الأجهزة التي تحتوي على أسلاك كهربائية أو بطاريات، ولم تعُد صالحة للاستخدام، أو انتهى عمرها الافتراضي. وأضافت السهلاوي أن عملية إعادة التدوير تتم عبر تفكيك المخلفات وفصل مكوّناتها، ثم تحويلها إلى مواد خام تُباع وتُصدّر خارج البحرين، مبينةً أن التصدير يتم بعد الحصول على الموافقات اللازمة من المجلس الأعلى للبيئة، وبالتعاون معه، وذلك وفقًا لاتفاقية «بازيل» الخاصة بالمخلفات الخطرة حول العالم، وأوضحت أن المصنع نفّذ عددًا من المبادرات بالتعاون مع شركة زين، وعدد من المدارس والوزارات، بهدف نشر الوعي وتعزيز التعاون في التخلّص من النفايات الإلكترونية.