بالرغم من أن كثير من مناطق العالم تفتقر إلى أدبيات تحفظ تاريخها، إلا أنه لا يمكن بحال من الأحوال اختزال تاريخ أرض ما أو منطقة ما من خلال حصـر تراثها أو تاريخها في حقبة زمنية واحدة، حتى وإن لم يحفظ التاريخ لهذه الأرض أرشيف يمكن الرجوع إليه لهذا التاريخ أو ذاك .
وربما يصدق هذا الكلام على مدينة المنامة التي لم نجد لها ذكر تحت اسمها الحالي (المنامة ) سوى في أدبيات القرن السادس عشر عندما يتحدث أرشيف هذه الحقبـة عـن الاحتـلال البرتغالي للبحرين ، إلا أنه من الظلم اختزال مدينة المنامة بدءً من هذه الحقبة الزمنية . ولئن كان التاريخ يتحدث عن منطقة بلاد القديم على أنها عاصمة البحرين قبل المنامة ، إلا أن الكثير من الحفريات تؤكد أهمية مدينة المنامة في ذلك الزمان وقبله كمدينة ساحلية تعتبر نقطة مهمة في تشكيل ثقافة الشعب البحريني لما لها من أهمية في تلاقي الحضارات عبر مينائها (الفرضة) الذي استمدت منه شهرتها بعد ذلك .
لم تكن مدينة المنامة بحدودها الجغرافية هي نفسها ما هي عليه الآن، إذ لعب مفهوم بناء الدولة الحديثة دورا بالغا في تغيير الكثير من المعالم الجغرافية لهذه المدينة بالذات إذا ما علمنا أن مملكة البحرين تعتبر من أصغر دول العالم مساحة ومن أكبرها كثافة سكانية الأمر الذي يترتب عليه الكثير من التغيير على المستوى المعيشي والإداري والثقافي بما فيه الجانب الجغرافي ، إذ يكفي القول هنا أن مدينة المنامة في بيوتها لم تكن متصلة بالقرى سابقا كما هو عليه الآن ، فحتى فترة السبعينيات من القرن الماضي كانت مدينة المنامة غير متصلة مع قرية السنابس مثلا أو جدحفص أو منطقة البرهامة كما هو عليه الآن إلا أنه ونتيجة التطور الحضري وزيادة الكثافة السكانية جعل من البحرينيين الاستغناء عن مساحة كبيرة من الحزام الأخضر الذي كان يحيط بأجزاء كبيرة من مدينة المنامة ويفصلها عن بقية القرى المحيطة بها لتحويلها إلى مجمعات سكنية وتجارية وغيرها، ولما كانت مملكة البحرين ولا زالت بالمقارنة ببعض الدول النامية، في مقدمة الدول الحريصة على تحقيق تقدم حضاري وتكريس البناء الحديث لمؤسساتها المتعلقة بشؤون المجتمع والمواطن كانت المنامة منطلقا لهذا التقدم الحضاري وبناء الدولة الحديثة ، وفى هذا الإطار فقد بادرت البحرين ومنذ أوائل القرن العشرين إلى البحث عن السبل الكفيلة بتحقيق التطور التدريجي للخدمات البلدية ومنح المواطن الحق في المشاركة في التوجيه والتنظيم والمتابعة.
وفى مجال الشؤون البلدية، فإن البحرين تعتبر في مقدمة الدول العربية في هذا المضمار، حيث تشكل أول مجلس بلدي فى وقت متزامن مع تجربة أكبر دولة عربية مثل مصر. إذ أن البحرين كانت من أوائل الدول النامية التي شهدت تطويراً للإدارة العامة على أساس قانوني مكتوب ومنشور لإطلاع العامة عبر تأسيسها أول بلدية على مستوى منطقة الخليج العربي هي أمانة العاصمة.
تأسست البلدية في عام 1919م ولم يكن في مملكة البحرين قبل ذلك ما يسمى بالبلدية أو ما شابه ذلك لتؤدي ما تؤديه البلدية الآن من خدمات.
وقد كانت البداية عندما استشعرت الحكومة آنذاك الحاجة الملحة إلى وجود مثل هذا الجهاز للحفاظ على صحة وسلامة المواطنين وتنظيم شئون حياتهم اليومية وتصريف أمورهم الطبيعية .
وتعتبر أمانة العاصمة من أوائل البلديات التي أنشئت في العالم العربي كله كما أنها من أوائل الدوائر الرسمية في مملكة البحرين التي أنشئت عند تنظيم الإدارة في البحرين . فقد تم في عام 1920م إصدار أول قانون للبلديات ، حيث حدد هذا القانون هدف النظام البلدي وهو حفظ الصحة ورفاهية وصلاح السكان .
فبدأت البلدية أعمالها بترقيم البيوت والمحال التجارية .
لقد مضى العمل البلدي منذ إنشاء البلدية لأول مرة سنة 1919م وحتى الآن بمراحل عديدة شهد خلال هذه الفترة من عمره تطورًا كبيرًا وملحوظًا ، وبمرور الزمن أخذت البلدية تتوسع ومسئولياتها تتطور حتى جاء عام 1929م حين بدأت ببعض الأعمال الإنشائية كتوسعة الشوارع وتسوية الطرق بأساليب بدائية وتنظيم الأسواق وغيرها من المهام آنذاك .
كما شهدت هذه الفترة خطًا بيانيًا متصاعدًا في كافة النواحي سواءً كانت التنظيمية لأنشطة البلدية منها أو تطوير وتنمية تلك الأنشطة وتقديمها في صورة خدمات أو في التوسع في الخدمات بما يواكب الزيادة المطردة في عدد السكان من المواطنين أو الوافدين ، وزيادة مساحة العمران المستمرة .
وخلال رحلة التطور والازدهار شهدت البحرين تطورًا كبيرًا على مختلف الأصعدة ، حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من تطور عمراني لتتحول بذلك إلى أهم المراكز الاقتصادية في منطقة الخليج بفضل العمل الدؤوب والسياسات الحكيمة التي جعلت البحريـن محط أنظـار وإعجاب العالم كله ، توج ذلك بالمشروع الإصلاحي الرائد لجلالة الملك المفدى والذي كانت باكورته انطلاقة المجالس البلدية في العام 2002م .
مساحة المنامة : 37.53 كم2 حسب إحصائية 2010م
عدد السكان : 329,510 نسمة حسب إحصائية 2010م